القرطبي

134

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقال عليه السلام : ( المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده ولا يتوارث أهل ملتين ) . وروى أبو داود والنسائي عن أبي بكر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قتل معاهدا في غير كنهه ( 1 ) حرم الله عليه الجنة " . وفي رواية أخرى لأبي داود قال : ( من قتل رجل من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما ) . في البخاري في هذا الحديث ( وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما ) . خرجه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص . التاسعة - قوله تعالى : ( ذلكم ) إشارة إلى هذه المحرمات . والكاف والميم للخطاب ، ولاحظ لهما من الإعراب . ( وصاكم به ) الوصية الأمر المؤكد المقدور . والكاف والميم محله النصب ، لأنه ضمير موضوع للمخاطبة . وفي وصى ضمير فاعل يعود على الله . وروى مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أشرف على أصحابه فقال : علام تقتلوني ! فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث رجل زنى بعد احصانه ( 2 ) فعليه الرجم أو قتل عمدا فعليه القود أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل ) فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام ، ولا قتلت أحدا فأقيد نفسي به ( 3 ) ، ولا ارتددت منذ أسلمت ، إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسول ، ذلكم الذي ذكرت لكم وصاكم به لعلكم تعقلون ! العاشرة - قوله تعالى : ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) أي بما فيه صلاحه وتثميره ( 4 ) ، وذلك بحفظ أصول وتثمير فروعه . وهذا أحسن الأقوال في هذا ، فإنه جامع قال مجاهد : " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن " بالتجارة فيه ، ولا تشتري منه ولا تستقرض . الحادية عشرة - قوله تعالى : ( حتى يبلغ أشده ) يعني قوته ، وقد تكون في البدن ، وقد تكون في المعرفة بالتجربة ، ولا بد من حصول الوجهين ، فإن الأشد وقعت هنا مطلقة

--> ( 1 ) كنه الأمر : حقيقته . وقيل : وقته وقدره . وقيل : غايته ، يعنى من قتله في غير وقته أو غاية أمره الذي يجوز فيه قتله ( عن النهاية ) . ( 2 ) في ب وج وك : إحصانه . ( 3 ) في ك : منه . ( 4 ) في ج : تدبيره .